محمد أبو زهرة

343

المعجزة الكبرى القرآن

كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) [ النور : 11 - 18 ] . هذا توجيه عظيم لمن يسمع إفكا على طاهر من الطاهرين ، أو طاهرة بينة الطهارة ، فأول واجب على المؤمن إذا سمع إفكا أن يظن خيرا بالمؤمن ، ويجعل حال الصلاح هي الظاهرة ، وهي الحاكمة ، فإن كان ممن يظن الظنون فعليه أن يثبت حتى يجيء الدليل ، وهو أربعة شهداء ، ليكون الدليل مقابلا لظن الخير بأهل الإيمان ، فإن لم يكن الدليل كان على المؤمن أن يقول هذا بهتان عظيم ، وأنه لا يسوغ لمؤمن أن يتلقى قولا يرمى من غير دليل ، ولا تثبت ، ثم يزيد الظن به ، فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، ويحسبونه تسلية ، وأمرا هينا وهو عند اللّه عظيم . وفي هذا النص السامي بيان للمستهينين الذين يشيعون القول الفاسد ، وما ينبغي أن يكون عليه المؤمن ، وأن الإسلام يريد جماعة طاهرة عفيفة لا يسودها إلا الكلام الطيب النزيه العف . اللعان : 211 - جاء رجل إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يبثه شكواه ويقول : « إن الرجل يجد الرجل مع أهله ، فإن قتله قتلتموه ، وإن تكلم ضربتموه ، وإن سكت سكت على غيظ ، اللهم بيّن » ، فكان اللعان . وهو يكون في حال رمى الرجل زوجته بالزنى ، فقد جعل اللّه تعالى حكما خاصا ، مخصصا لمن يرمى أي محصنة غير زوجته ، لأنه لا يمكن أن يرمى زوجته إلا وهو في عذر غالبا ، فكان اللعان للتثبت من الواقعة التي تتضمن الوقوع في الفاحشة من الزوجة ، وقد بين اللّه تعالى اللعان بقوله تعالت كلماته : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ